الشيخ الجواهري
35
جواهر الكلام
الفضيلة وعلى كل حال فإقامة الدليل من السنة على استحباب الجمع في المتعدى لا تخلو من إشكال ، واحتمال التمسك بالمرسلة المتقدمة فهي - مع تسليم شمول اسم الاستنجاء للمعتدى - طاهرة في غير المتعدي ، لكونه الفرد الغالب ، لكن أمر الاستحباب هين ، والله أعلم . ( ولا يجزي ) في الاستنجاء ( أقل من ثلاثة أحجار ) إذا لم يحصل النقاء به ، بل ولا بالثلاثة فما زاد إذا كان كذلك إجماعا وقولا واحدا ، فاطلاق ما دل على الاجتزاء بالثلاثة محمول على ما إذا حصل النقاء بها ، كما يقضي بذلك حسنة ابن المغيرة ( 1 ) وخبر يونس ( 2 ) أما إذا حصل النقاء بالأقل فهل يجب الاكمال تعبدا أم لا ؟ قولان ، خيرة المصنف الأول ، وبه صرح في المعتبر والنافع والمنتهى والتحرير والإرشاد والقواعد وجامع المقاصد ، وهو ظاهر اللمعة ، بل لعله ظاهر المقنعة كما في كشف اللثام ، قال : " وإن كان حدثه من الغائط استعمل ثلاثة ، يأخذ واحدا فيمسح به موضع النجو ، ثم يلقيه . ثم الثاني والثالث كذلك ، إلى أن قال : ولا يجوز له التطهير بحجر واحد " لكن عن السرائر عن المفيد عدم الوجوب ، وفي الخلاف وإن نقي بدون الثلاثة استعمل ثلاثة سنة ، لكن استدل على ذلك بقوله ( عليه السلام ) : " وليمسح بثلاثة أحجار " قال : وظاهره الوجوب ، إلا أن يقوم دليل ، انتهى . فيكون قرينة على إرادته من السنة الوجوب ، ولعله حينئذ يحتمله ما عن النهاية ، قال : " وإن نقي بواحدة استعمل الثلاثة سنة " ونحوه ما في الوسيلة ، لكن قال : " وإن لم تزل بثلاثة استعمل حتى تزول فرضا " ) فمقابلته بالفرض يشعر أن مراده بالسنة الاستحباب ، وكذلك ما عن المهذب ، قال : " إن نقي الموضع بواحدة فينبغي أن يستعمل آخرين سنة " وعن الغنية " وفي السنة أن يكون بثلاثة إلا أن الماء أفضل " وفي المبسوط " إنه إن نقي بدون الثلاثة استعمل الثلاثة عبادة " وكيف كان فقد نقل أيضا عن ظاهر المراسم والكافي وصريح السرائر والذكرى
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 13 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 5